مجموعة مؤلفين
287
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يقبل التبديل إلا ذات الحق فما في الوجود المحقق إلا اللّه . وأما ما سواه ففي الوجود الخيالي وإذا ظهر الحق في هذا الوجود الخيالي ما يظهر فيه إلا بحسب حقيقته لا بذاته التي بها الوجود الحقيقي ولهذا جاء الحديث الصحيح بتحولة في الصور في تجليه لعباده فكل ما سوى الحق فهو في مقام الاستحالة فلا شيء مما سوى ذات الحق على حالة واحدة بل يتبدل من صورة إلى صورة دائما أبدا وليس الخيال إلا هذا فهذا هو عين معقولية الخيال . . . إلخ . أقول : ومنه يظهر معنى قوله قدس سره إنما الكون خيالا وهو الحق في الحقيقة أي إنما الكائنات التي هي ما سوى اللّه خيالا أي : موجودات متبدلة من حال إلى حال ومن صورة إلى صورة دائمة أبدا وهو أي ذلك الخيال حق أي : ثابت لا يتبدل في الحقيقة ؛ لأن حقيقته النفس وهو باطن الوجود الذي له الثبات وعدم التبدل فباطنه وحقيقته حق ثابت لا يتبدل وباللّه التوفيق وله الحمد في الآخرة والأولى . الثالث : ماهيات الممكنات أمور معدومة متميزة في أنفسها تميزا ذاتيّا فهي ثابتة في نفس الأمر الذي هو علم اللّه تعالى باعتبار عدم مغايرة للذات الأقدس ، وهي غير مجعولة في ثبوتها ؛ لأن الجعل تابع للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم باعتبار مغايرته للذات الأقدس ؛ لأن التبعية نسبة تقتضي طرفين متمايزين ولو بالاعتبار . ومعنى كونه تابعا للمعلوم : أنه معلق به كاشف له على ما هو عليه ، ومن الواضح المعدوم المطلق ما يفرض ما صدق لهذا المفهوم على تقدير اتصافه بالعنوان لا يصح تعلق العلم به ؛ إذ لا يصح أن يشار إليه عقلا ، وكل ما يتعلق به العلم لابد أن يكون مما يشار إليه عقلا ؛ لأن العلم لابد له من نسبة ، وهي تقتضي طرفين متميزين البتة .